ابن عابدين

124

حاشية رد المحتار

اقعدوا فيها وإلا حنث كما في البحر ، والمراد أن مجرد الترك لا يكون إجارة ، وأما أخذ الأجرة ففيه التفصيل الآتي . قوله : ( قد سكنوا فيه ) أي بعد الحلف أو قبله فيما يظهر ، لان الإجارة بيع المنافع المستقبلة . قوله : ( بخلا ف شهر لم يسكنوا فيه ) أي بخلاف شهر مستقبل لم يسكنوا فيه ، فإذا تقاضاهم بأجرته حنث . قال في النهر : وهذا ليس إلا الإجارة بالتعاطي ، فينبغي أن يجري فيه الخلاف السابق . قوله : ( وقيده بقوله الخ ) هذا التقييد فيما إذا كان الحالف هو المدعى عليه ، لان الصلح إقرارا عن بيع ، أما عن إنكار أو عن سكوت فهو في حقه إفداء يمين ، فيكون الوكيل من جانبه سفيرا محضا فيحنث بمباشرته ، بخلاف ما إذ كان الحالف على عدم الصلح هو المدعي فإنه يحنث بفعل وكيله مطلقا . أفاده ح عن البحر . قوله : ( والقسمة ) بأن حلف لا يقاسم مع شريكه لا يحنث بفعل وكيله . قوله : ( والخصومة ) أي جواب الدعوى سواء كان إقرارا أو إنكارا ح عن القهستاني . وقيل : إنه يحنث بفعل وكيله كفعله ، والفتوى على الأول كما في شرح الوهبانية . قوله : ( فيحنث بفعل وكيله ) عبارة الخانية : فينبغي أن يحنث . قال في البحر : وإنما لم يجزم به لان الولد أعم ولم يخصص بالكبير في الروايات ، وذكر في الفتح أنه في العرف يقال فلان ضرب ولده وإن لم يباشر ، ويقول العامي لولده غدا أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولد أن يضربه تحقيقا لقوله : فمقتضاه أن تنعقد على معنى لا يقع به ضرب من جهتي ، ويحنث بفعل المأمور ا ه‍ ملخصا . قوله : ( كالقاضي ) أي إذا وكل بضرب من يحل له ضربه صح أمره به فيحنث بفعله ، ومثله السلطان والمحتسب كما في الدر المنتقى ح . قوله : ( وإن كان الحالف الخ ) محترز قوله : إذا كان ممن يباشر بنفسه وهو بمنزلة الاستثناء من قوله : لا بالامر . وحاصله : أنه لا يحنث بفعل المأمور إلا إذا كان لا يباشر بنفسه . قال في الفتح : فإن مقصوده من الفعل ليس إلا الامر به فيوجد الحنث بوجود الامر به للعادة ، وإن كان السلطان ربما يباشر بنفسه عقد بعض المبيعات ، ثم لو فعل الآمر بنفسه يحنث أيضا لانعقاده على الأعم من فعله بنفسه أو مأموره ا ه‍ . فتأمل . ثم قال : وكل فعل لا يعتاده الحالف كائنا من كان كحلفه لا يبني ولا يطين انعقد كذلك ا ه‍ . واستثنى في الهداية أيضا ما إذا نوى الحالف البيع بنفسه أو بوكيله فإنه يحنث ببيع الوكيل ، لأنه شدد على نفسه ، وإن نوى السلطان ونحوه أن لا يتولاه بنفسه دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه كما في الجوهرة : أي فلا يحنث بفعل مأموره . قوله : ( لتقييد اليمين بالعرف ) فإن العرف انعقاد يمينه على الأعم من فعله بنفسه ، أو مأموره كما مر . قوله : ( وبمقصود الحالف ) الأولى إسقاطه لا غناء ما قبله عنه ، ولان القصد إنما يعتبر إذا ويخالف الظاهر لا مطلقا ، ولعله أشار إلى أنه إنما يحنث إذا قصد الأعم ، أما لو قصد فعل نفسه الذي هو حقيقة كلامه لا يحنث كما ذكرناه آنفا . قوله : ( وإن كان ) أي الحالف ، وعبارة الفتح : ولو كان رجلا يباشر بنفسه الخ ، ومفاده أن الضمير ليس عائد للسلطان ، وهو مفاد البحر وغيره أيضا : قوله : ( اعتبر الأغلب ) هذا هو الذي